كان ذلك في صباح يوم خريفي بارد في القاهرة، حيث كنت جالسًا في مقهى صغير قرب ميدان التحرير، أتصفح هاتفي المحمول. كنت أعمل كصحفي استقصائي، وغالبًا ما أتعامل مع مصادر حساسة تفضل البقاء في الظل. في ذلك اليوم، تلقيت رسالة من مصدر سري عبر تطبيق مراسلة عادي، لكنني شعرت بقلق متزايد. قالت الرسالة: "لدينا معلومات خطيرة عن فساد في شركة الاتصالات الكبرى، لكن لا يمكننا التحدث عبر القنوات المألوفة. هناك من يراقب." كان قلبي ينبض بسرعة. أنا أعرف جيدًا كيف يمكن للشركات والحكومات أن تتجسس على المراسلات، خاصة في بلد مثل مصر حيث الرقابة الرقمية متفشية. قررت أن أبحث عن حل آمن. تذكرت موقع message.fyi الذي سمعت عنه من زميل في مؤتمر صحفي. قال لي: "إنه موقع بسيط لكنه فعال. لا يسجل أي بيانات، وكل الرسائل مشفرة من البداية إلى النهاية، وتُحذف تلقائيًا بعد قراءتها." في تلك الليلة، عدت إلى شقتي الصغيرة في حي الزمالك، وأغلقت الستائر، وأشعلت مصباحًا خافتًا. فتحت المتصفح على الوضع الخاص، وكتبت عنوان message.fyi. كان الموقع نظيفًا، لا يحتوي إلا على حقل لكتابة الرسالة وحقل لإنشاء رابط. شعرت بارتياح فوري. أرسلت رابطًا إلى مصدري مع تعليمات: "افتح الرابط في متصفح خاص، اكتب رسالتك، ثم أغلق الصفحة. سأفعل الشيء نفسه." بعد دقائق، تلقيت إشعارًا بوجود رسالة جديدة. فتحت الرابط، وقرأت كلمات كانت بمثابة قنبلة: "هناك أدلة على أن الشركة تبيع بيانات العملاء إلى جهات أجنبية دون علمهم. الملفات موجودة في خادم سري بمنطقة المعادي." شعرت ببرودة تسري في جسدي. لو تم اعتراض هذه الرسالة، كنت سأواجه مشاكل كبيرة. لكن message.fyi جعلني أشعر بالأمان. لم يكن هناك سجل للدردشة، ولا إشعارات تُخزن، ولا حتى عنوان IP يُسجل. كانت الرسالة كظل يمر ثم يختفي. بعد أسبوع، نشرت التحقيق. أثار ضجة كبيرة، وأجبرت الشركة على الاعتذار. لكن الأهم، أن مصدري لم يتعرض لأي أذى، لأن اتصالنا كان غير قابل للاختراق. الآن، أصبحت message.fyi أداتي الأولى في كل محادثة حساسة. لا أثق في تطبيقات المراسلة الشهيرة بعد أن كشفت التسريبات عن تعاونها مع أجهزة استخبارات. حتى في لقاءاتي العائلية، أنصح أختي التي تعمل محامية باستخدامه لنقل مستندات سرية. أقول لها: "تخيلي لو أن شركة المحاماة المنافسة تمكنت من قراءة مراسلاتك مع العميل؟ هذا هو الواقع بدون تشفير حقيقي." ذات مساء، كنت في محطة قطار رمسيس، متصلاً بشبكة واي فاي عامة. تذكرت تحذيرات خبراء الأمن من أن هذه الشبكات هي أرض خصبة للصوص البيانات. لكنني لم أكن قلقًا لأنني كنت أستخدم message.fyi. حتى لو كان هناك متسلل يراقب الحزمة، فلن يستطيع فك تشفير الرسالة لأن المفتاح موجود فقط على جهازي وجهاز المستلم. مرة أخرى، شعرت بالامتنان لهذه الأداة البسيطة. في عالم تتنصت فيه الشركات على عاداتنا، وتتاجر الحكومات بخصوصيتنا، أصبحت message.fyi بمثابة جزيرة أمان. أنا لا أقول إنها حل لكل المشاكل، لكنها خطوة ضرورية نحو استعادة السيطرة على معلوماتنا. إذا كنت تقرأ هذا، وأيضًا تشعر بالقلق من أن رسائلك الخاصة قد تُكشف، فجرب message.fyi. لن تخسر شيئًا سوى الوهم بأن تطبيقات المراسلة المجانية تحميك. الحقيقة أنك إذا لم تدفع ثمن الخدمة، فأنت المنتج. مع message.fyi، أنت فقط من يملك المفتاح.
كيف أنقذ message.fyi تحقيقًا صحفيًا من أعين الرقابة في مصر
صحفي استقصائي مصري يروي كيف استخدم message.fyi لنقل معلومات خطيرة عن فساد شركة اتصالات دون خوف من التجسس، بفضل التشفير من النهاية إلى النهاية والرسائل التي تختفي بعد القراءة.