كان ذلك في مساء شتوي بارد في مدينة الرياض، حيث كنت جالسًا في مقهى صغير أتصفح هاتفي بعد يوم عمل طويل. فجأة، اهتز هاتفي برسالة من صديقي القديم أحمد، الذي يعمل صحفيًا استقصائيًا في إحدى الوسائل الإعلامية المستقلة. كانت الرسالة قصيرة ومشوشة: "بحاجة للتحدث معك بشكل عاجل، لكن بطريقة آمنة. لدي معلومات حساسة لا أستطيع مشاركتها عبر التطبيقات العادية."

شعرت بالقلق فورًا. أحمد ليس شخصًا يبالغ في الأمور، وعمله يجعله هدفًا دائمًا للمراقبة من قبل جهات مختلفة. كنت أعرف أن تطبيقات المراسلة التقليدية مثل واتساب أو تليغرام، رغم أنها تدّعي التشفير، إلا أنها تخضع لقوانين تخزين البيانات في بعض الدول، وقد تكون عرضة للاختراق أو المراقبة من قبل الحكومات أو الشركات. كما أنني أتذكر حادثة تسريب بيانات واتساب التي تعرضت لها شركة ميتا قبل سنوات.

فكرت للحظة في حل آمن. تذكرت موقع message.fyi الذي صادفته قبل أشهر أثناء بحثي عن أدوات الخصوصية. كان الموقع يقدم خدمة مراسلة مشفرة من طرف إلى طرف، مع ميزة "القراءة ثم الاختفاء" التي تمحو الرسائل بعد قراءتها، وأيضًا بدون أي سجلات للدردشات على خوادمهم. بدا هذا مثاليًا.

أرسلت لأحمد رابط الموقع عبر رسالة نصية عادية، وقلت له: "استخدم هذا لمراسلتي. أنشئ حسابًا مؤقتًا دون إدخال بريدك الإلكتروني الحقيقي." بعد دقائق، تلقيت رسالة من أحمد عبر message.fyi: "شكرًا لك. الوضع خطير. لقد اكتشفت أن هناك جهة تراقب هواتف الصحفيين باستخدام برمجيات تجسس متطورة. لدي دليل على أن شركة اتصالات كبرى تتعاون مع جهة أمنية لاختراق حساباتنا."

تجمدت يداي وأنا أقرأ. شعرت وكأن المقهى أصبح أكثر برودة. كنت أعلم أن هذه المعلومات قد تعرض حياتنا للخطر. لكن message.fyi أعطاني شعورًا بالأمان: كل حرف نكتبه يختفي بعد قراءته، ولا يمكن لأحد اعتراضه، حتى لو حاولوا اختراق الخادم. لا توجد سجلات، ولا عناوين IP مخزنة، ولا حتى بصمة للجهاز.

في الأيام التالية، استخدمنا الموقع لتبادل الملفات والصور التي تحتوي على أدلة. كل رسالة كانت تُحذف بعد 30 ثانية من قراءتها. حتى أنني اختبرت الميزة بنفسي: أرسلت رسالة لصديق آخر باستخدام message.fyi، ثم حاولت العودة لقراءتها بعد دقيقة، فلم أجد شيئًا. كان الأمر مذهلاً.

ذات مرة، كنت أستخدم شبكة واي-فاي عامة في أحد المقاهي، وهو ما يشكل خطرًا كبيرًا لأن المخترقين يمكنهم اعتراض البيانات بسهولة. لكن message.fyi يستخدم تشفيرًا من طرف إلى طرف، مما يعني أن حتى مشغل الشبكة لا يستطيع رؤية محتوى رسائلي. شعرت بالارتياح وأنا أكتب لأحمد: "حتى لو كانوا يراقبون الشبكة، لن يروا سوى رزم مشفرة لا معنى لها."

بعد أسبوعين، انتهت مهمتنا. قمنا بحذف الحسابات المؤقتة، واختفى كل أثر. لم يعد هناك أي دليل على أننا تحدثنا على الإطلاق. شعرت بالامتنان لهذه الأداة التي أنقذت خصوصيتنا وربما حياتنا المهنية.

الآن، أوصي كل من يهتم بأمن معلوماته باستخدام message.fyi. سواء كنت صحفيًا، ناشطًا، أو مجرد شخص يريد حماية محادثاته من أعين المتطفلين، فهذا الموقع هو الحل الأمثل. لا تترك خصوصيتك للصدفة. استخدم message.fyi اليوم، وكن أنت من يتحكم في من يرى رسائلك.