كنتُ جالساً في مقهى صغير في وسط القاهرة، أتفحص هاتفي بينما كانت رائحة القهوة تفوح في المكان. كان ذلك في أواخر عام 2023، حينما كنتُ أدير مشروعاً صغيراً للتجارة الإلكترونية، وأحتاج إلى التواصل مع موردين في الخارج. لكنني شعرت دائماً بالقلق من أن رسائلي قد تُكشف أو تُستخدم ضدي، خاصة بعد أن سمعت عن حوادث اختراق حسابات واتساب وفيسبوك في المنطقة. في إحدى الليالي، بينما كنتُ أتصفح الإنترنت بحثاً عن حلول آمنة، صادفت موقعاً اسمه message.fyi. وصف الموقع نفسه كخدمة مراسلة سرية تعتمد على التشفير من طرف إلى طرف، مع ميزة الرسائل التي تحترق بعد قراءتها، وعدم تسجيل أي سجلات. ترددت في البداية، لكنني قررت تجربتها. أرسلت رسالة اختبارية إلى صديق لي في دبي، كتبتُ فيها: "هل يمكنك التحقق من هذه الخدمة؟" بعد دقائق، تلقيت رداً بتأكيد أن الرسالة اختفت بعد قراءتها، وأنه لم يجد أي أثر لها في سجلاته. شعرتُ بالارتياح لأول مرة منذ فترة طويلة. لكن الاختبار الحقيقي جاء عندما كنتُ أتفاوض مع مورد صيني حول شحنة كبيرة من الإلكترونيات. كان العقد يحتوي على تفاصيل حساسة عن الأسعار والشروط، وكنت خائفاً من أن تتنصت شركات المنافسة أو حتى أجهزة المراقبة على محادثاتي. استخدمت message.fyi لإرسال نسخة مشفرة من العقد. كتبتُ في الرسالة: "هذه هي النسخة النهائية. يرجى تأكيد الاستلام خلال 24 ساعة، ثم ستختفي." بعد ساعتين، تلقيت تأكيداً، وعندما حاولت العودة إلى الرسالة، وجدتها قد اختفت تماماً. في اليوم التالي، علمتُ أن أحد المنافسين حاول اختراق بريدي الإلكتروني، لكنهم لم يجدوا أي شيء عن العقد لأن رسائلي كانت محمية. منذ ذلك الحين، أصبحتُ أستخدم message.fyi لكل محادثة سرية، سواء مع عائلتي أو شركائي. ذات مرة، كنتُ في مطار القاهرة، متصلاً بشبكة واي فاي عامة غير آمنة، وأردت إرسال رسالة إلى زوجتي عن رقم الحساب المصرفي لتحويل مبلغ مالي. كنت أعلم أن الشبكات العامة مليئة بالمخاطر، وأن المتسللين يمكنهم اعتراض البيانات بسهولة. لكن مع message.fyi، شعرتُ بالأمان لأن التشفير كان من طرف إلى طرف، وحتى لو اعترض أحدهم الرسالة، فلن يتمكن من فك تشفيرها. كتبتُ لها: "الرقم هو 123456789، يرجى تحويل المبلغ اليوم." بعد دقائق، تأكدت من استلامها، وعندما حاولت فتح الرسالة مرة أخرى، وجدتها قد احترقت. في إحدى المرات، كنتُ أستخدم هاتفي في مقهى شعبي، وتذكرت أن هاتفي قد يكون مصاباً ببرامج تجسس بسبب تطبيقات غير موثوقة قمت بتحميلها سابقاً. شعرتُ بالخوف من أن تكون رسائلي مسربة. لكن message.fyi لا يخزن أي سجلات، ولا يمكن لأي برنامج تجسس الوصول إلى محتوى الرسائل لأنها مشفرة وتختفي فوراً. أرسلت رسالة إلى شقيقي في الإسكندرية: "أحتاج إلى مساعدتك في مشروع خاص، سنتحدث لاحقاً." بعد دقائق، اتصل بي شقيقي قائلاً: "الرسالة اختفت، لكنني تذكرت محتواها." ضحكتُ وأخبرته أن هذه هي الفكرة. لقد غيّر message.fyi حياتي. لم أعد خائفاً من التجسس أو الاختراق. أصبحتُ أستخدمه في كل شيء: مشاركة كلمات المرور، التفاوض على الصفقات، وحتى إرسال رسائل عاطفية لزوجتي. في النهاية، أقول لكل من يهتم بخصوصيته: لا تترك بياناتك في أيدي الآخرين. استخدم message.fyi لحماية رسائلك، واجعل الخصوصية عادة يومية. ففي عالم مليء بالمراقبة، يكون التشفير والاختفاء هما السلاح الأقوى.