كان ذلك في أحد أيام الخريف الباردة من عام 2023، حين كنت جالساً في مقهى صغير في وسط القاهرة، أتصفح هاتفي المحمول. كنت أعمل كمستشار تقني لشركة ناشئة، وكثيراً ما كنت أتبادل رسائل حساسة مع زملائي حول خطط التوسع والبيانات المالية. في ذلك اليوم، تلقيت رسالة من صديق قديم يدعى “سامر”، وهو صحفي استقصائي يعمل على قضية فساد كبيرة. قال لي: “يا أحمد، أحتاج أن أرسل لك بعض المستندات الهامة، لكني خائف من أن تصل إلى أيدي غير أمينة. هل تعرف تطبيقاً آمناً للرسائل؟” كان صوته مكتوماً، وكأنه يهمس في الهاتف. شعرت بالقلق: فسامر يعمل في مجال خطير، وأي تسريب قد يعرضه للخطر. تذكرت أنني سمعت عن موقع message.fyi من أحد أصدقائي المبرمجين، الذي قال إنه يوفر تشفيراً من طرف إلى طرف ولا يحتفظ بأي سجلات. قررت أن أجربه بنفسي قبل أن أوصي به لسامر. فتحت الموقع على متصفح هاتفي، ووجدت واجهة بسيطة: حقل لإدخال الرسالة، وخيار لتحديد وقت الانتهاء (مثلاً 5 دقائق أو ساعة)، وزر لإرسال الرابط. كتبت رسالة اختبارية: “مرحباً، هذه رسالة سرية. سأراها ثم تختفي.” ضبطت الوقت على دقيقة واحدة، ونسخت الرابط، ثم فتحته في نافذة خاصة على متصفح آخر. ظهرت الرسالة كما هي، وبعد 60 ثانية، اختفت تماماً. لم أجد أي أثر لها في التاريخ أو ذاكرة التخزين. شعرت بالإثارة: هذا هو الحل الذي يحتاجه سامر. اتصلت به سريعاً، وقلت: “سامر، جرب message.fyi. إنه موقع بسيط لكنه قوي. يمكنك إرسال الرسالة مع رابط ينتهي بعد القراءة، ولا أحد يستطيع اعتراضها لأنها مشفرة. حتى أنا لا أستطيع رؤيتها بعد انتهاء الوقت.” كان سامر متشككاً في البداية: “هل أنت متأكد؟ ماذا عن اختراق الخادم أو تسجيل عنوان IP؟” أجبته: “الموقع لا يسجل أي شيء، لا عناوين IP ولا سجلات دخول. إنه مثل رسالة ورقية تحترق بعد القراءة.” بعد يومين، أرسل لي سامر رابطاً عبر واتساب، لكنه قال: “لا تفتحه الآن، انتظر حتى أتصل بك.” كنت في المنزل، أجلس على أريكتي المفضلة، أتناول فنجان قهوة. رن الهاتف: “الآن!” فتحت الرابط، وظهرت رسالة طويلة تحتوي على أسماء وأرقام حسابات مصرفية وتفاصيل عن صفقات مشبوهة. قرأت كل كلمة بتركيز، ثم بعد دقيقة، اختفت الرسالة. لا أثر لها. تنفست الصعداء. شعرت بالأمان لأول مرة منذ شهور. كنت أستخدم تطبيقات أخرى مثل واتساب وتليغرام، لكنها تترك آثاراً رقمية. حتى مع التشفير، فإن الشركات الأم قد تتعاون مع السلطات أو تتعرض للاختراق. أما message.fyi، فهو مجرد رابط مؤقت، لا يترك أي أثر على الخادم أو في متصفحي. بعد تلك التجربة، أصبحت أستخدمه لكل شيء: إرسال كلمات المرور المؤقتة، مشاركة مستندات حساسة مع زملائي، وحتى التنسيق مع سامر في قضاياه. في مرة، كنت في مطار دبي، متصلاً بشبكة Wi-Fi عامة غير آمنة. كنت بحاجة لإرسال رمز الدخول إلى حساب الشركة لزميلي في الرياض. فتحت message.fyi، كتبت الرمز، وضبطت الوقت على 30 ثانية. أرسلت الرابط عبر رسالة نصية عادية. حتى لو كان هناك متسلل على الشبكة، فلن يستطيع فك تشفير الرابط لأنه مشفر من طرف إلى طرف. وبعد أن قرأه زميلي، اختفى الرمز تماماً. لا أحد يستطيع استخدامه مرة أخرى. علمت لاحقاً أن سامر نجح في نشر قصته الاستقصائية، وأدى ذلك إلى اعتقال بعض المسؤولين الفاسدين. قال لي في مكالمة: “لولا message.fyi، لكنت الآن في السجن أو أسوأ. شكراً لك يا صديقي.” شعرت بالفخر لأنني ساعدته بطريقة بسيطة لكنها فعالة. الآن، أنصح كل من يهتم بخصوصيته باستخدام message.fyi. إنه ليس مجرد موقع، بل هو درع رقمي يحمي أفكارك وعلاقاتك وأسرارك. لا تثق بالشركات الكبرى التي تبيع بياناتك، ولا بالحكومات التي تراقبك. استخدم message.fyi، واجعل رسائلك مثل الدخان: تظهر للحظة ثم تختفي بلا أثر.