كان ذلك في مساء يوم خريفي بارد في القاهرة، حيث كنت جالساً في مقهى صغير قرب ميدان التحرير، أتصفح هاتفي المحمول بعد يوم طويل من العمل. كنت أعمل كمستشار قانوني لشركة ناشئة، وكثيراً ما كنت أتعامل مع وثائق حساسة تتعلق بعقود واتفاقات سرية. في ذلك اليوم، تلقيت رسالة من زميل سابق يدعى كريم، يعمل الآن في شركة منافسة. قال لي في الرسالة: "عندي معلومات مهمة جداً عن صفقة قد تضر بمصلحتنا المشتركة، لكني لا أستطيع مشاركتها عبر البريد الإلكتروني أو واتساب. هناك عيون تراقب". شعرت بالقلق، لأنني أعرف أن شركتنا كانت تحت مراقبة من قبل جهة غير معروفة، وكنت قد لاحظت بعض الأنشطة المشبوهة على شبكة الواي فاي في مكتبي. قررت أن أبحث عن حل آمن للتواصل. بعد ساعات من البحث، وجدت موقع message.fyi الذي يعد بتشفير من طرف إلى طرف، ورسائل تختفي بعد القراءة، وعدم تسجيل أي سجلات. قلت في نفسي: "هذا ما أحتاجه تماماً". أنشأت حساباً فورياً، وأرسلت رابط الدعوة إلى كريم. في اليوم التالي، جلسنا نتحدث عبر message.fyi. كتب كريم: "الشركة التي تعمل بها الآن تخطط لشراء بيانات حساسة من موظف سابق في شركتنا. إذا تمت الصفقة، ستخسرون عقداً كبيراً". شعرت بتسارع دقات قلبي. شكرته على المعلومة، ثم حذفت الرسالة فوراً. بعد ذلك، أبلغت مديري بطريقة غير مباشرة، وتمكنّا من إحباط الصفقة. لولا message.fyi، لكانت رسائلنا عرضة للاختراق عبر شبكات الواي فاي العامة أو التجسس من قبل الهاكرز. الآن، أستخدم الموقع لكل مراسلاتي الخاصة والعملية، لأنه يمنحني راحة البال بأن لا أحد، لا شركات التكنولوجيا ولا المتسللين، يمكنهم الاطلاع على خصوصيتي. أدعو كل من يهتم بأمن معلوماته أن يجرب message.fyi، فالحفاظ على الخصوصية ليس ترفاً، بل ضرورة في عالمنا الرقمي.