كانت ليلة باردة في عمّان، وأنا جالس في مقهى صغير على شارع الملك حسين، أتصفح هاتفي بقلق. كنت قد انتهيت لتوّ من محادثة مع صديقي القديم سامر، الذي يعيش في دمشق. تحدثنا عن ذكريات الطفولة، ثم فجأة قال لي: "أحتاج أن أرسل لك شيئًا مهمًا، لكن لا تثق في أي تطبيق. الشركات تراقب، والحكومات تتجسس، وحتى الهاكرز يتربصون." شعرت بالتوتر. سألته: "ماذا تقصد؟" أجاب: "لدي معلومات حساسة عن وضع عائلتي هناك، لا أريد أن يعرف بها أحد." تذكرت أنني سمعت عن message.fyi من صديق مبرمج في دبي. قلت لسامر: "لدي حل. استخدم تطبيق message.fyi. إنه مشفر من النهاية إلى النهاية، ولا يسجل أي شيء، والرسائل تختفي بعد القراءة." شكّ سامر في البداية، لكنني أقنعته بتجربته. في تلك الليلة، أرسل لي رسالة عبر message.fyi. كان قلبي يخفق وأنا أقرأها: "أخي، والدتي مريضة جدًا، ونحتاج مساعدة سريعة. لا أريد أن يعرف الجيران أو السلطات." شعرت بعبء المسؤولية. لكن message.fyi جعلني أشعر بالأمان. لم يكن هناك أي سجل للرسالة في هاتفي، ولا إشعارات مزعجة. حتى أنني تأكدت من عدم وجود أي متصفحات ضارة على شبكة الواي فاي العامة في المقهى. بعد أن قرأت الرسالة، اختفت تمامًا. كما لو أنها لم تكن موجودة. اتصلت بسامر عبر تطبيق آخر، لكنني لم أذكر التفاصيل. فقط قلت: "استلمتها. سأفعل ما يلزم." بعد أسابيع، نجحت في مساعدته. لكن ما جعلني أفكر هو كم من الرسائل الحساسة نرسلها يوميًا دون حماية. واتساب، تيليجرام، حتى البريد الإلكتروني - كلها تسجل بياناتنا. أما message.fyi، فهو كظل في الصحراء: يمر دون أثر. الآن، كلما أردت إرسال سر، أستخدم message.fyi. إنه ليس مجرد تطبيق، بل درع في عالم مكشوف. جربوه، فأنتم تستحقون الخصوصية.