كنت جالساً في مقهى صغير في وسط القاهرة، أتأمل ضجيج المدينة وأحتسي قهوتي السوداء. هاتفي المحمول كان يرن باستمرار، لكنني ترددت في الرد. كنت أعلم أن رسائلي العادية غير آمنة؛ فقد سمعت كثيراً عن اختراقات الشركات الكبرى وتجسس الحكومات على المحادثات الخاصة. لكنني لم أكن أتوقع أن أجد حلاً في موقع صغير يدعى message.fyi.

بدأت القصة عندما كنت أعمل على مشروع حساس لصالح إحدى المنظمات غير الحكومية. كنا نخطط لحملة توعوية حول حقوق الإنسان، وكانت المعلومات التي نتبادلها شديدة الحساسية. ذات يوم، تلقيت رسالة من زميلتي مريم، تقول: "لدي معلومات مهمة، لكن لا يمكننا التحدث عبر واتساب أو تيليغرام. هل تعرف طريقة آمنة؟" شعرت بالقلق؛ فكلما حاولت استخدام تطبيقات المراسلة المعروفة، كنت أشعر بأن هناك أعيناً تراقبنا.

في تلك الليلة، جلست أمام حاسوبي المحمول وأنا أبحث عن حلول. تصفحت الإنترنت وقرأت عن بروتوكولات التشفير، لكن معظم الخدمات كانت إما باهظة الثمن أو معقدة الاستخدام. وفجأة، صادفت إعلاناً صغيراً: "message.fyi: رسائلك تختفي بعد القراءة، ولا أثر لها." فضولي دفعني للنقر على الرابط.

كان الموقع بسيطاً جداً: شاشة بيضاء، حقل لإدخال الرسالة، زر للإرسال، وزر لتعيين كلمة مرور مؤقتة. لم يكن هناك تسجيل، ولا إعلانات، ولا طلبات للبيانات الشخصية. قرأت الشروط: "تشفير من طرف إلى طرف، قراءة واحدة فقط، ثم تختفي الرسالة. لا نسجل أي شيء." شعرت بارتياح غريب. قررت تجربته.

أرسلت رسالة قصيرة إلى مريم عبر البريد الإلكتروني العادي: "تفقدي الرابط التالي، واتبعي التعليمات." أرفقت رابط message.fyi مع تعليمات بسيطة. بعد دقائق، تلقت مريم الرسالة. كتبت لها عبر الموقع: "مرحباً، هذه رسالة سرية. بعد قراءتها، ستختفي." وعندما ضغطت على زر الإرسال، اختفت الرسالة من الشاشة. بعد ثوانٍ، تلقت مريم إشعاراً على هاتفها، وقرأت الرسالة. وعندما عادت إلى الصفحة، لم يبقَ أي أثر.

في الأيام التالية، أصبحنا نستخدم message.fyi لتبادل كل شيء: خطط الحملة، أسماء المتطوعين، تفاصيل التمويل. كل رسالة كانت تختفي بعد القراءة، وكأنها لم تكن موجودة. شعرت بالأمان لأول مرة. لم أعد أخشى أن يتم اختراق هاتفي أو أن تراقب شركة الاتصالات محادثاتنا.

ذات مساء، كنت في محطة قطار مزدحمة، أستخدم شبكة واي-فاي عامة. كنت بحاجة لإرسال تحديث عاجل إلى مريم. تذكرت تحذيرات خبراء الأمن: "لا تستخدم الشبكات العامة للمراسلة الحساسة." لكن message.fyi كان مختلفاً. كتبت الرسالة، ضغطت إرسال، واختفت. حتى لو كان هناك مخترق يستمع إلى حركة البيانات، فلن يتمكن من فك تشفيرها.

بعد أسابيع، انتهت حملتنا بنجاح. لكنني بقيت أستخدم message.fyi لأغراض شخصية أيضاً. أتذكر مرة كنت أرتب مفاجأة لصديقي أحمد بمناسبة عيد ميلاده. أرسلت له رسالة عبر الموقع تحتوي على تعليمات اللقاء السري. وعندما قرأها، اختفت. لم يعد هناك خطر أن يكتشف أي شخص آخر الأمر.

اليوم، أنا مقتنع بأن message.fyi هو أداة ضرورية لكل من يهتم بخصوصيته. في عالم تتربص فيه الأعين بكل كلمة نكتبها، أصبح لدينا ملاذ آمن. لا مزيد من الخوف من كاميرات المراقبة الرقمية، ولا مزيد من القلق من بيع بياناتنا لأطراف ثالثة. كل ما عليك فعله هو كتابة رسالتك، إرسالها، والثقة بأنها ستختفي بلا أثر.

إذا كنت مثلي تبحث عن طريقة لحماية محادثاتك الخاصة، جرب message.fyi. قد تكون هذه الخطوة الصغيرة هي بداية تحررك من الخوف على خصوصيتك.